جلال الدين الرومي

423

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

مرة ، فالطبائع والعناصر في يد الله عز وجل بمثابة الكلب في يد التركماني عون لأصدقائه ، أسد هصور على أعدائه ( انظر أيضا الكتاب الخامس الأبيات 2940 - 2945 وشروحها ) . ومن ثم فالحزن والسرور من عند الله « والله يقبض ويبسط » وسبحان من بيده القبض والسرور ، ومن ثم فالحزن علاجه الاستغفار ، فلا بد أنك قد أذنبت ذنبا دون أن تدرى فكان هذا الحزن عقابا عليه ( انظر الكتاب الثالث : الأبيات 348 - 351 ) . فمن مشيئة الله أن يكون حزنك سرورا ، إذ يفضى بك إلى السرور وتكون الأغلال في أقدمك حرية لك وراحة من أوضار الناس ، وفراغا في سجنك ومحبسك إلى الله تعالى ، وانسا به ولجوءا اليه ووقوفا ببابه ، وهكذا فالعناصر كلها تفعل فعلها بأمر الحق ، كما قال الشيخ الأكمل في تنوير المصابيح : وشرط المكتسب أن لا تعتقد أن الرزق من الكسب بل من الله ونسبة الرزق إلى الكسب كنسبة الطعام إلى الشبع ، كما أن الشبع إنما يحصل من الله لا من الطعام ، إذ رب أكلة تشبع الآكل إذا قدر فيها الشبع وربما لم تشبع إذا لم يقدر فيها ، فالتوكل العام أن يعلم الرجل أن لا مؤثر في كل الأشياء إلا الله ، فالطعام لا يشبع إلا بالله والماء لا يروى والأدوية لا تشفى والسم لا يقتل والنار لا تحرق إلا بأمر الله ( انقروى 1 / 200 - 201 ) . والسبب هو الحبل الذي يتوصل به إلى الماء ، ثم أستعمل لكل ما يتوصل إلى شئ ( انقروى 1 / 201 ) . . . وكلها - أي العناصر - تنصت إلى أمره وتسبح له ، وإنك إن صدمت الحجر بالحديد تتولد نار ، وإن جمعت حديد الهوى إلى حجره تتولد فتنة ، مثلما يتولد الولد عن جماع الرجل والمرأة ، كلها أسباب فلا تتمسك بهذه الأسباب وتنسى المسبب أو السبب الرئيسي الذي يجعل من ذلك السبب فاعلا أو باطلا ، وهذا السبب هو الذي يعرفه الأنبياء ، والسبب مجرد حبل يربط بدلو يوضع في بئر الدنيا لكن لا بد أن تديره عجلة ، وإن غفلت عمن يدير هذه العجلة فقد ضللت وعدت صفر اليدين واحترقت من خوائك وخلائك وكأنك عود المرخ الذي تذكى به